الشيخ السبحاني
321
تذكرة الأعيان
كلمة أخيرة في أبي هريرة « 1 » قرأت ما كتبه الأستاذ عبد الحسين شرف الدين في العدد 724 من مجلة الرسالة ، فوجدته يدّعي أنّا معشر أهل السنّة نذهب إلى عصمة الصحابة من الجرح المسقط لعدالة المجروح ، وهذا ليس بصحيح ، لأنّ العصمة خاصة عندنا بالأنبياء ، وعدالة الصحابة عندنا لا ترجع إلى عصمتهم ، لأنّه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم ، وإنّما ترجع إلى ما كان من تحرزهم في دينهم ، وما يأخذه إخواننا من الشيعة عليهم يرجع إلى رأيهم في الخلافة ، ومثل هذا لا تسقط به عدالة . ثمّ وجدته يعود إلى حديث دخول أبي هريرة على رقية ، وإلى تصحيح الحاكم لسنده ، مع أنّ البخاري أعله بالانقطاع ، ومع أنّي أثبت له ضعف هذا السند في روايتي الحاكم ، واعتمدت في هذا على كتاب ميزان الاعتدال للذهبي ، وقد ذكر الأستاذ أنّي ضعفت هذا السند بما لا يتنزّه عن مثله أسانيد كثير من الصحاح ، وفاته أنّه يكفر أبا هريرة بهذا الحديث ويتهمه بوضعه ، ولا يصحّ تكفير مثل أبي هريرة إلّا إذا لم يكن مطعن ما على غيره ، فإذا كان هناك مطعن ما على غيره لم يصحّ تكفيره ، لأنّ التكفير لا يثبت إلّا بقاطع فيه . على أنّ تصحيح الحاكم لسند ذلك الحديث لا يفيد الأستاذ فيما يريده من إثبات وضعه ، ومن أنّ واضعه أبو هريرة ، لأنّ الحديث الذي يصحّ سنده دون متنه لا يكون موضوعا ، وإنّما يكون في متنه غلط أو نحوه ، كما تقرر هذا
--> ( 1 ) . مجلة الرسالة ، العدد 725 ، السنة 15 ، المؤرخة 16 / 5 / 1947 م ، ص 600 .